مبياكلش البشاميل وبيغسل الهدوم.. مقتطفات من حياة طه حسين في ذكرى وفاته

0 4

علاقات و مجتمع

حمل كتاب “معك” للفرنسية سوزان بريسو زوجة الأديب طه حسين والتي عاشت معه قرابة 60 عاما كان خلالها أديبا عظيما، كثيرا من الأسرار الأسرية، وتعاملات يومية كانت بعيدة عن الأضواء والمظهر الاجتماعي الذي كان يحاول دوما الحافظة عليه، وفي ذكرى رحيل طه حسين التي تصادف اليوم الـ28 من أكتوبر مقتطفات من حياته الأسرية كما وردت في كتاب “معك”.

كان يغسل الملابس باهظة الثمن

تقول سوزان في كتابها إن طه حسين كان يهتم بالملابس، وتروي في الكتاب، “كنتُ في الإسكندرية مع ولديَّ، وكانت الخادمة مريضةً لعدة  أيام. كانت وحدها تعرف غسل الثياب الصوفية والحريرية، وهي ثياب ثمينة لم نتجاسر أن نعهد بها إلى الكواء، وكان طه يتخيَّل أن هذه الثياب سوف تأتيه حزينةً وتناشِدُه ألَّا يهملها، فيقرِّر إذن أن يغسلها بنفس!، وبينما هو يصبِّنُ ويدعك ويشطف ويعصر، كان يملي رسالته اليومية التي يتجلَّى فيها الحوار الطويل الضاحك الذي يقوم بينه وبين هذه الأشياء التي تثير العطف”.

يهتم بعيد ميلاد زوجته

روت سوزان اهتمامه بذوقها في الهدايا وعيد ميلادها، ولحظات مرحه النادرة التي كان يتحدث بها، وقالت في كتابها عن سؤاله لعيد ميلادها، “ماذا تفضِّلين أخيرًا؟ مجموعة من آنية المطبخ أم عقدًا ذا جوهرة لصدرك؟”. هكذا كان يعابثني في أحد أيام ميلادي، وكان يعرف أنني أحب أن أزيِّنَ البيت”.

لا يأكل البشاميل

حينها كان البشاميل لايزال غير منتشر في المطبخ المصري، فرفض طه حسين أكله، وقالت سوزان عن هذا الموقف، “قال لي ذات يوم: “تريدين مني أن آكل البيشاميل؟! لكن كيف يمكنني أن آكل من شيء له هذا الاسم؟!”.

موقف رومانسي لطه حسين

موقف رومانسي في إيطاليا عاشته سوزان بريسو مع طه حسين خلال وجودهما في إيطاليا، وروته في كتابها “معك”، “لم يكن ثمة مجال للحديث عن العذوبة ليلةَ وصولنا إلى “بادو” وسط عاصفة مخيفة؛ كان أحدهم قد أوقَفَ سيارتَه بلطفٍ أمام باب الفندق، فتوقَّفَتْ سيارة الأجرة على بُعْد عدَّة أمتار من المدخل، وإني ما زلتُ أتساءلُ كيف استطعْتُ أن أجذبَ طه بسرعةٍ كافيةٍ وسط قرقعة الرعد، وتحت وابل المطر والبرد الذي كان يتساقط علينا. لم تكن المظلة تفيد شيئًا، ولم تكن لدينا الرغبة في أن نغنِّيَ “تحت نفس المظلة” كما كان طه يفعل في السنوات الأولى يومَ كنَّا نذهب للتنزُّه تحت وابلٍ من المطر، كنَّا نحتمي منه فعلًا تحت مظلة واحدة، مشدودين واحدنا إلى الآخَر، مستنشقين بسعادةٍ الهواءَ المغسولَ وأريجَ الأرض المبلولة”.

أيامه الأخيرة

تحدثت سوزان بريسو عن زوجها ومعاملاته في أيامه الأخيرة في الكتاب قائلة، “وكان في السنوات الأخيرة يقول بحزن: “كنتُ أقلَّ الجميع اعتبارًا في نظر أسرتي، كنتُ مُهمَلًا، مُحتقَرًا.. ومع ذلك فإنْ كان لهم أن يفخروا.. أحيانًا” ولم يكن ليتمَّ جملته.

وكان يقول غالبًا: “لو تعلمين.. لو تعلمين..” كنتُ أعلمُ فيما أظن، وربما ليس كل شيء، ومع ذلك فهل تعتقد أنني لم أكن أعلم لماذا حزمتَ رسائلي أنتَ الذي لم تكن تستطيع قراءتها؟”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.